حيدر حب الله

439

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

أوّلًا : إنّه إذا بنينا على حجيّة خبر الثقة وفق معايير الصحّة السنديّة ، فإنّ الرواية التي ورد فيها تعبير « الخير » ضعيفة السند ، فقد ورد هذا التعبير في خبر صفوان الضعيف السند بجهالة علي بن موسى ، وورد في خبر ابن طاوس الذي لا سند له ، كما ورد في خبر ابن فهد الذي لا سند له أيضاً ، وورد في بعض الروايات السنّية التي سبق بيان ضعفها السندي ، تعبيرُ « فضيلة » ، فلم يثبت هذا التعبير في خبر تامّ السند . هذا لو أخذنا معايير الصحّة السنديّة وفقاً لحجيّة خبر الثقة الظنّي . ثانياً : إذا أخذنا مسلك الوثوق ، فهنا حتى لو لم يتمّ سند أيّ خبر فيه هذا التعبير ، إلا أنّ هذا على الأقلّ يمنع عن التمسّك بالإطلاق في سائر الأخبار ، لا لأنّ الخبر الضعيف يقيّد الخبر المطلق ، بل لسبب آخر يمنع عن تحصيل الوثوق بالإطلاق ، بناء على مسلك الوثوق ، وهو : أ - إن خبر صفوان الضعيف السند ، رواه عن صفوان هشام بن سالم الذي هو صاحب الخبر التام السند هنا ، ( وقد بيّنّا سابقاً الحال في تركيب هذين السندين ) والإمام المرويّ عنه واحدٌ هو الإمام الصادق ، ونحن لا نجزم بكذب علي بن موسى الراوي المجهول ، ومعه يحصل تردّد في عدم وجود هذا القيد في الرواية التامّة السند ، بعد ترجيحنا وحدة هذه الرواية ، كما تقدّم سابقاً . ب - إنّ خبر ابن فهد الحلّي ينسبه إلى الكليني ، ويقيّده بذلك ، ولعلّ النسخة التي وصلته فيها هذا القيد . ج - إنّ الروايات الوارد فيها هذا القيد أو قيد ( فضيلة ) موجودة بكثرة نسبيّة هنا عند السنّة والشيعة ، فعند الشيعة ورد في ثلاث روايات ، وعند السنّة ورد في رواية واحدة ، فهناك أربع روايات ، أي أنّ ما يقارب نصف الروايات ( على حساب المشهور لعدد الروايات ) فيه هذا القيد ، ومعه يشكّ في انعقاد إطلاق في سائر الأخبار . من هنا قد يقال بعدم الاطمئنان بوجود إطلاق ، وإن أمكن مناقشة مثل الشاهد الثاني ،